خليل الصفدي

534

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

أربعمائة ألف درهم ، وأنفقها « 1 » فيما دعت الضرورة إليه . وأمسك الطرقات من صرخد إلى البحر ، ومنع الأخبار أن تصل إلى مصر ، وظفر بالبريد ومعه نفقة من عند قوصون لألطنبغا وهي عشرة آلاف دينار فأخذها . ولما وصل الطنبغا إلى القطيفة ، ومعه تسعة عشر ألف فارس ، ضعفت نفوس الذين مع الفخري ، فركب وجعل يقوّي قلوبهم : وقال لمماليكه : باللّه يا أولادي إن هربت اضربوا رقبتي ولما خامر عسكر الطنبغا ، دخل هو بالعسكر إلى دمشق ونزل بالقصر الأبلق ، وحلّف العساكر للناصر أحمد وجهّز إليه ليحضر إلى دمشق ، فقال له : جهّز لي الأمراء الكبار [ 209 جهنىّ ] الذين عندك ، فجهّز إليه طقزدمر « 2 » ، وأصلم « 3 » ، وقماري « 4 » وسليمان بن مهنّا « 5 » ، فتوجهوا إلى الكرك ، وعادوا ولم يحضر ، ووعده بأنه إذا حضر الأمير سيف الدين طشتمر من بلاد الروم حضر إلى دمشق فأخذ الفخري في العمل على حضور طشتمر ، وجهّز إليه إلى البلاد الروميّة ، ولم يزل به حتى وصل إلى دمشق ، فخرج إلى دمشق ، فخرج وتلقاه وأنزله بالنّجيبيّة التي على الميدان « 6 » ، وحمل إليه مائة ألف درهم . وجهّز الفخري النّواب إلى بلاد الشام ، فجهّز طيبغا حاجي « 7 » إلى

--> ( 1 ) في الأصل : نفقها . ( 2 ) أحد ولاة دمشق . انظره في الصفحة 541 القادمة ويكتب ( طقزتمر ) أيضا . ( 3 ) تقدم ص 518 . ( 4 ) هو قماري الناصري ، أخو بكتمر الساقي ، أمره الناصر بعد موت بكتمر . تقلب في مناصب عدة ، سجن في الإسكندرية وقتل سنة 747 ه ( الدرر 3 / 256 ) . ( 5 ) تقدم ص 529 حاشية ( 7 ) . ( 6 ) النجيبية : مدرسة ملاصقة للمدرسة النورية وضريح نور الدين الشهيد ، من جهة الشمال . درست وتحولت إلى دور سكن . أنشأها أقوش بن عبد اللّه الأمير الكبير جمال الدين النجيبي ( 609 - 671 ه ) حسب قول الذهبي في تاريخه - حوادث سنة 677 ه علم فيها العلامة شمس الدين بن خلكان ( الدارس 1 / 468 وخطط الشام 6 / 90 ) . ( 7 ) طيبغا حاجي : أحد الأمراء بدمشق بعد أن كان رئيس نوبة الجمدارية بالديار المصرية . اعتقل بعد إمساك تنكز ، ثم أفرج عنه قبل موت الناصر ، وولي نيابة حلب ومات سنة 743 ه ( الدرر 2 / 332 ) .